أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

103

تهذيب اللغة

أمَّا الفقيرُ الذي كانت حَلُوبَتُه * وَفْق العِيالِ فلم يُترَك له سَبَدُ قال المنذرِيُّ : وأخبَرني ابنُ فَهْمٍ عن محمد بن سلّام عن يونس قال : الفقير يكون له بعضُ ما يقيمه . والمسكين : الذي لا شيء له . قال : وقلت لأعرابي مرَّةً : أَ فَقِيرٌ أَنت ؟ قال : لا واللَّه ، بل : مسكين . قال : فالمسكين أَسْوَأ حالًا من الفقير . والفقير : الذي له بُلْغَةٌ من العيش . وقال أبو بكر : يروى عن الأصمعي أنه قال : المسكينُ أحسَنُ حالًا من الفقير . قال : وكذلك قال أحمد بن عبيد ، قال : وهو الصحيح عندنا ، لأنَّ اللَّه قال : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [ الكهف : 79 ] ، وهي تساوي جملةً . قال : والذي احتجَّ به يونس أنه قال لأعرابي : أفقيرٌ أنت ؟ قال : لا واللَّه بل مسكين ! يجوز أن يكون أراد لا واللَّه بل أنا أحسن حالًا من الفقير . قال : والبيت الذي احتج به ليس فيه حجة لأن المعنى كانت لهذا الفقير حلوبة فيما مضى وليست له في هذه الحالة حلوبة . قال : والفقير معناه المفقور الذي نُزِعَت فِقرة من ظهره فانقطع صُلبه من شدَّةِ الفقر ، فلا حال هي أوْكد من هذه . وأنشد : رفع القوادمَ كالفَقِير الأعزلِ وأخبرني المنذريُّ عن خالد بن يزيد أنه قال : كأنَّ الفقيرَ إنما سُمِّي فقيراً لزمانة تصيبُه مع حاجة شديدة تمنعه الزمانة من التصرُّف في الكسب على نفسه ، فهذا هو الفقير . وَيقال : أصابته فاقرة ، وهي التي فَقَرَت فَقارَه ، أي : خَرَزَ ظهرِه . وأخبرني المنذريّ عن أبي العباس عن ابن الأعرابيّ أنه أنشده للبيد : لمّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرتْ * رَفَعَ القوادمَ كالفَقير الأعزَلِ وقال : الفقير : المكسور الفَقار ، يُضرب مثلًا لكلِّ ضعيف لا ينفُذُ في الأمور ، قال : وأقلّ فِقَر البعير ثماني عشرة ، وأكثرها إحدى وعشرون ، إلى ثلاث وعشرين ، ويقال : فِقْرةٌ وثلاثُ فِقَر وفَقارة ، وتُجمع فِقَاراً . وقال الفرّاء في قوله : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [ التوبة : 60 ] . قال : الفقراء : هم أهلُ صُفَّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كانوا لا عشائرَ لهم ، فكانوا يلتمسون الفَضْل بالنَّهار ، ويأوْون إلى المسجد . قال : والمساكين الطوَّافون على الأبواب . وأخبرني عبد الملك عن الربيع عن الشافعي أنّه قال : الفقراء : الزَّمْنَى الضِّعاف الذين لا حِرْفة لهم ، وأهل